My writings · Syria

كيف لي أن أبدأ ?

كيف لي أن أبدأ … !!

هل لي بمساحة حرة … حتى ولو كانت صغيرة …

حتى ولو كانت لفترة قصيرة … مع أنني أفضلها كفضاء واسع لا يدري أين ينتهي .. وكجنة الخلد لا يحدُّها زمانٌ,كما لو أنها أبدية محالٌ أن تنتهي ..

أرغب بمساحة حرة … أترك فيها الكلمات المنمقة.. ولا أفكر فيها بما يجب أن أقول و ما لايجب أن أقول, ولا كيف أقول… أتكلم فيها على سجيتي و كيفما أريد …

لا أريد أن أقول ما هو تقليدي .. أو ما هو متوقع أو غير متوقع … أريد أن أبوح على طريقتي .. ببساطة وصراحة .. ككتاب مفتوح .. لا يعتريه الخجل إذا ما قرأه قارئ .. ولا يجدُ حرجاً إذا ما انتقده منتقد..

لكل دربٍ خطوة أولى … مهما كان طويلاً او قصيراً ..

أودُّ فعلاً أن تساعديني في كلِّ هذا .. لأنني لا أملك أن أفتح باباً أنتي فقط من يملك مفاتيحه… ورغم أنني أسكت كبريائي المتعجرف كلما زجرني عن استجداءك لفتح الأبواب وكلما أمرني بالانصراف بعيداً ولكنه يحرجني… ولطالما كان صوتي أعلى من صوته فأرجوكي ألَّا تخدشيه ولاتجرحيه… فقد يعلو صوته يوماً فيسكتني وأضطر للانصراف…

أودُّ أن أزرع في بستانك زهرة… وأرغب أن يكون لي نجمٌ في سمائك الزرقاء.. يذكرك بي كلَّما تأملتي السماء في ليلةٍ صيفية.. وأن أكون أول ما يمكن أن تتخيلينه كلما غربت شمسٌ في مدينتك البحرية … أحلم بملكة أسيرة أتنازل لها عن عرشي…فأكون الفارس وأكون الأسير.

هل ترسلين لي السلام مع الريح كلما هبت .. هل تشتاقين لي كلما نزلت المطر …وهل تتمنين أن نمشي تحتها يوماً… وهل تطرد الأفكار النوم من جفنيكي المتعبين في آخر كل نهار …

ما أجمل الأحلام يا أميرتي … وما أجملكِ إن أنتِ يوماً قاربتي الخيال .. وإن لمستي بيدك ذات مرة الحلم وأيقنتي بأنه حقيقة وبأنه نضج ولم يعد بعدُ حلماً… كما أنَّ الشمس ساطعة وكما أنَّ ياسمين الشام يفوح برائحته.. وكما أن الفجر يطلع كل صباح.

Syria

أخاف انا يطول الزمن بي يا دمشق

أخاف انا يطول الزمن بي يا دمشق .. اخاف ان اعتاد الترحال …

أسهر كل مساء وأنظر للقمر وكم أتمنى لو أنني أرقبه من ذرا قاسيون … أشاهد الأمطار تهطل وكم أتمنى لو انها تنزل من مزاريب درانا العربية .. كل امسية ماطرة تذكرني بكستناء يشوى على مدفأة قديمة …

أخشى أن ينساني تراب دمشق وياسمينها … أخاف أن تلفظني أرض دمشق …

أخاف ألا يعرش الياسمين فوق أصابعي بعد اليوم …  أخاف أن يجف حبي لدمشق كما جف بردى …

كفانا بعداً يا دمشق … كفانا جفاءً … أريد ان أعود وأحضن كل ذرة تراب في قاسيونك … فهل تفتحين لي أحد أبوابك السبعة ؟

أخاف أنا أنسى صوت مآذن الأموي والشيخ محي الدين يقيم آذانه خمس مرات كل يوم … أخاف أن انسى باب كيسان وأجراس الكنيسة المريمية تقرع…

رفعت مرساتي يوماً من دمشق … ولا أريد أن أنزلها في المرة الأخيرة إلا عندها … فهل سأجد مينائها مفتوحاً !!

 أريد أن اجثو على ترابها وأقبله …  هل أنسى الدار العربية … هل أنسى حارتنا الشامية !!

هل أنسى هررة دمشق تتدافع عند اللحام عند الصباح الباكر … هل أنسى رائحة خبز التنور الطازج …

هل سيصبح حبي لدمشق سيفا مزروعا في خاصرتي لا أدري سبيلاً لأوقف نزيفه .. هل ينقطع حبل مشيمتي بالشام ؟

أتضيع الأحرف يوماً على رصيف الغربة … ام يغرق المركب الدمشقي في عاصفة هوجاء !!

سنرجع يوماً … سنعود يوما حيث انطلقنا أول مرة … سنعود إلى مرفئنا الأول حين نفضنا الغبار عن اجنحتنا أول مرة لنطير نعانق السماء ونصنع مجداً لدمشق في الخارج وننشر رواية عشق مدينة الياسمين… ولكن متى ؟

بقلمي
Samer Odeh